تتكرر حوادث السير على الطرق الوطنية، مخلفة قتلى وجرحى وخسائر مادية، في وقت تثير فيه حالة بعض المحاور الطرقية، وما تشهده من تهالك أو نقص في التشوير، مخاوف متزايدة بشأن سلامة مستخدميها.
الحادث الأخير على طريق الشامي–نواكشوط، والذي أصيب فيه شخصان، أحدهما بجروح خطيرة، يعيد إلى الواجهة سؤال السلامة الطرقية، ويطرح الحاجة إلى معالجة أسباب الحوادث من مختلف جوانبها.
فالطريق الآمن لا يقوم على الإسفلت وحده، وإنما يحتاج إلى صيانة مستمرة، وإشارات مرور واضحة، ومركبات مستوفية لشروط السلامة، وسائقين مؤهلين، ورقابة فعالة.
وتكتسي إشارات المرور أهمية خاصة، فهي ليست مجرد علامات على جانبي الطريق، بل وسيلة لتنظيم حركة المركبات وتقليل مخاطر الاصطدام والتجاوز والسرعة.
كما أن منح رخص السياقة يجب أن يرتبط بالكفاءة الفعلية، لا بمجرد اجتياز إجراءات شكلية، مع ضرورة سحب الرخص من المخالفين الخطرين والمتكررين.
وفي المقابل، فإن الردع الصارم والعادل للمخالفات الخطيرة، خصوصا السرعة المفرطة والقيادة دون أهلية والتجاوزات الخطرة، يظل ضروريا لحماية الأرواح والممتلكات.
ويبقى السؤال
إلى متى ستظل بعض الطرق الوطنية مصدر قلق لمستخدميها؟
وهل آن الأوان لوضع خطة متكاملة تجمع بين صيانة الطرق، وتعزيز التشوير، وتشديد الرقابة، والتأكد من أهلية السائقين؟
فالسلامة الطرقية ليست مسؤولية السائق وحده، ولا الدولة وحدها إنها مسؤولية مشتركة، لكن حماية الأرواح يجب أن تظل الأولوية التي لا تقبل التأجيل .



