
يتجه الغاز الطبيعي ليصبح العنصر المحوري في مستقبل الطاقة بالقارة الأفريقية، وفق تقرير “توقعات 2026 – حالة الطاقة في أفريقيا” الصادر عن غرفة الطاقة الأفريقية، والذي يتوقع ارتفاع الطلب على الغاز في القارة بنسبة تصل إلى 60% بحلول عام 2050، ليكون بذلك الوقود الأحفوري الوحيد الذي سيزيد نصيبه من الطلب العالمي على الطاقة الأولية.
وبحسب التقرير، فإن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ستقود المرحلة المقبلة من نمو قطاع الغاز، في ظل تراجع الهيمنة التقليدية لشمال أفريقيا التي تستحوذ حاليا على ثلثي إنتاج القارة.
وتشير التوقعات إلى أن حصة شمال أفريقيا من الإنتاج ستتراجع إلى أقل من 40% بحلول عام 2035، مع صعود منتجين جدد في الجنوب، حيث تمتلك المنطقة أكثر من 70% من الموارد القابلة للاستخراج المتبقية في القارة، أي ما يزيد على 400 تريليون قدم مكعب.
وتقود نيجيريا هذا التحول منذ إطلاق مبادرة “عقد الغاز” الحكومية عام 2021، فيما تتقدم دول ناشئة مثل موزمبيق وتنزانيا والسنغال وموريتانيا وأنغولا في تطوير مشاريع ضخمة لتسييل الغاز والتصدير. ومن أبرز هذه المشاريع: “كورال سول” في موزمبيق، “آحميم” العملاق بين السنغال وموريتانيا، ومشروع الغاز الطبيعي المسال في الكونغو، والتي دخلت حيز الإنتاج خلال الأعوام القليلة الماضية، وساهمت في تعزيز إمدادات التصدير الأفريقية.
كما يتوقع التقرير ارتفاع الطلب المحلي في أفريقيا من 55 مليار متر مكعب في 2020 إلى أكثر من 90 مليار متر مكعب بحلول 2050، مدفوعا بنمو احتياجات القطاعات السكنية والصناعية وقطاعات الطاقة المختلفة.
وأشار التقرير إلى أن الغاز في أفريقيا جنوب الصحراء يتجه ليكون “غازا غير مصاحب” بشكل متزايد، أي غير مرتبط بإنتاج النفط، ما يمنحه استقلالية أكبر في التسعير والعمليات، رغم ارتفاع تكاليف إنتاجه. ويعد هذا التحول عاملا أساسيا في فتح آفاق جديدة للاستغلال المحلي والإقليمي والتصدير، بما يعزز دور الغاز في التنمية الاقتصادية والتحول الطاقوي في أفريقيا خلال العقود المقبلة.












